اللوزطوال السنة

تأثير التغيرات المناخية على اللوز: من السبات الشتوي إلى الإنتاج

changement-clim

تأثير التغيرات المناخية على اللوز: من السبات الشتوي إلى الإنتاج — مع التركيز على Mazetto وLauranne

يُعرف شجر اللوز (Prunus dulcis) بقدرته على تحمل الجفاف والحرارة أكثر من أشجار مثمرة أخرى. لكن التغيرات المناخية الحديثة — من ارتفاع درجات الحرارة ونقص الأمطار إلى دفء الشتاء وموجات الحر — أصبحت تهدد دورة حياته، بدءاً من تكوين البراعم صيفاً، مروراً بالسبات شتاءً، وصولاً إلى الإزهار والعقد وتعبئة الثمار، خاصة مع وجود أصناف ذات احتياجات مناخية دقيقة مثل Mazetto وLauranne.

1. السبات الشتوي والدورات الفسيولوجية: أين يقع الخلل؟

لا يدخل اللوز في السبات لمجرد برودة الجو، بل يمر بمراحل دقيقة تحضّر للموسم القادم:

  • الصيف والخريف: بناء البراعم الزهرية وتخزين المواد الغذائية (كالآزوت والنشا) في الأغصان والجذور لتغذية النمو الربيعي المبكر.
  • الشتاء (السبات الداخلي): تحتاج الشجرة إلى قدر معين من البرودة لتجاوز السبات بانتظام. إذا كان الشتاء دافئاً أكثر من اللازم، تفشل الشجرة في جمع ساعات البرودة الكافية.
  • النتيجة: إزهار غير متجانس، وتلف في التلقيح والعقد، مما ينعكس سلباً على الاستقرار الإنتاجي من موسم لآخر.

2. تحديات الأصناف: سلوك Mazetto وLauranne

تختلف الاستجابة المناخية حسب الصنف، مما يفرض متابعة ميدانية دقيقة:

  • صنف Mazetto: أثبتت الدراسات في المناطق الدافئة (مثل صفاقس) أن له احتياجات محددة من البرودة والحرارة للإزهار. لكن يجب عدم افتراض تحمله المطلق لكل شتاء دافي دون متابعة فعلية لتاريخ تفتح البراعم.
  • صنف Lauranne: يتطلب مراقبة ميدانية دقيقة لتوقيت انتفاخ البراعم، نسبة الإزهار، وعدد الثمار الباقية بعد موجة التساقط الأولى.

نصيحة للمزارع: إذا كنت تملك الصنفين في نفس الضيعة، سجّل سلوكهما الفينولوجي لمدة 3 إلى 5 مواسم لتمييز تأثير الصنف عن تأثير التربة والمعاملات الزراعية.

3. الإجهاد المائي، الرياح (السيروكي) وتعبئة اللوزة

لا يتوقف التأثير على الشتاء فحسب، بل يمتد لفصلي الربيع والصيف:

  • المنافسة وتوزيع الموارد: بعد العقد، تتنافس الثمار والنموات الخضرية على الماء والطاقة.
  • تأثير السيروكي: الهواء الساخن والجاف يدفع الشجرة لغلق ثغورها، مما يقلل التركيب الضوئي ويُبطئ تعبئة النواة وحجم الثمرة النهائي. الشجرة قد تبقى حية، لكنها تفقد قدرتها على إعطاء محصول اقتصادي منتظم.

4. استراتيجيات التصرّف الميداني في المناطق شبه الجافة (سيدي بوزيد وما شابهها)

  1. تنظيم الري بذكاء: مراقبة رطوبة التربة عبر الأعماق وعدم انتظار ظهور علامات الذبول، وتوجيه الري حسب المراحل الفينولوجية الأكثر حساسية.
  2. حماية الأوراق: الأوراق هي المصدر الأساسي للطاقة وتخزين المخزون للموسم القادم؛ تجنب التقليم المفرط أو التساقط المبكر.
  3. إعداد سجل فينولوجي لكل صنف: تدوين مواعيد الإزهار، العقد، وحجم المحصول لتقييم الاستقرار الإنتاجي على المدى المتوسط.

الخلاصة

التغيرات المناخية واقع غير قابل للتعديل أو التصحيح، فالشجرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالطقس والمناخ الذي تعيش فيه. أمام هذا الارتباط العضوي بين النبتة والمناخ، لضمان استدامة مردودية أصناف مثل Mazetto وLauranne، لا نملك خيار تغيير المناخ بل خيار التكيف الفلاحي والعلمي معه عبر المراقبة الميدانية المستمرة وتأمين التوازن بين الري والتغذية.

متاح

Yesser Abbes

مهندس زراعي

« بساتين متوسطية، ري وأداء مستدام. »

  • الزيتون
  • اللوز
  • الفستق
  • التين
  • الليمون
  • الري والتسميد بالري