حقل الزيتونطوال السنة4 دقائق قراءة

حكاية غابة صفاقس : كيفاش تحوّلت أرض العطش لأكبر جنّة زيتون في التاريخ

foret-sfax

ملحمة غابة صفاقس : التاريخ، الهيكلة والتطور الفلاحي

1. الطبيعة وذكاء الفلاحة الصفاقسية

النجاح الكبير لزراعة الزيتون في صفاقس جاء من الانسجام الممتاز بين الفلاّح وأرضه. في منطقة مطرها قليل وما يفوتش بين 210 و270 مم في العام،عرفوا أجدادنا كيفاش يستغلوا التراب الرملي الغميق والسهل في الخدمة، اللي يساعد عروق الشجرة باش تضرب في العمق.

وباش تنجح الزيتونة في الشياح ابتكروا الصفاقسية طريقة غراسة فريدة من نوعها في العالم :

  • الغراسة بالتوسيع (الاتساع) : يبعدوا بين الزيتونة والزيتونة من 20 لـ 24 متر (يعني بين 17 و20 زيتونة فقط في الهكتار)، باش كل شجرة تأخذ حظها الكامل من ماء المطر.
  • تربية الشجرة : الشجرة تتربى على ساق واحدة طالعة متر على الأرض، تبدأ شكل كروي لين توصل لـ 25 سنة، ومن بعد تولي دائرية وعروشها مدلية مليانة بالغلة.

2. نشأة «غابة صفاقس» (1810-1927)

حكاية الغابة بدات في حدود سنة 1810 مع أول غراسات جاية على شكل مروحة في غرب المدينة، على مساحة 18 ألف هكتار فيها 380 ألف زيتونة.

لكن المنعرج التاريخي الكبير كان مع قرار 8 فيفري 1892 (اللي جاء بيه بول بورد Paul Bourde). وقتها الدولةسلمت الأراضي الملكية («أراضي السيالين») للفلاحة بسوم 10 فرانكات للهكتار، وهو ما حل الباب لثورة غراسة ما تتنساش.

في سنة 1927، وجه المنطقة اتغير تماماً : غابة الزيتون وصلت لـ 3.885.539 زيتونة على مساحة ضخمة فيها 207.500 هكتار، مقسمة بين قيادات المنطقة :

  • صفاقس : 2.168.947 زيتونة (108.447 هكتار)
  • جبنيانة : 1.138.390 زيتونة (65.688 هكتار)
  • الصخيرة : 578.202 زيتونة (33.364 هكتار)

3. التنظيم الاجتماعي وطريقة عيش الفلاّحة

عكس الساحل وين الفلاحة يسكنوا في القرى والدشر، زراعة الزيتون في صفاقس تطورت بطريقة خاصة. أغلب ملاكة الغابة قعدوا يسكنوا في وسط مدينة صفاقس، ويتنقلوا للـ «غابة» باش يتبعوا ويشرفوا على الخدمة الفلاحية.

وفي قلب الغابات، تبنات «البحاير» و«البروج» (جمع برج)، وهي ديار يخدموها الملاكة باش يسكنوا فيها في أوقات المرمة والجني. ومع الوقت، بدات تظهر وتتطور مراكز قروية جديدة كيف عقارب، جبنيانة، المحرس، الحنشة، الطرياقات وبوثدي.

4. تجديد الغابة والتحولات الاقتصادية

بين سنتي 1910 و1928، شهدت غابة صفاقس عملية تجديد كبيرة. الشجر الكبير والشارف اللي نقصت غلته قلعوه وغرسوا في بلاصته شتلات جديدة قوية، باش تقعد الغابة ديمة شابة وتعطي في الغلة.

التوسع الكبير للزيتون جاء على حساب أراضي المرعى وزراعة الحبوب. ورغم اللي هذا نقص من مراعي الغنم، إلا أن الزيتونة أثبتت أنها أفضل وأرتب استثمار اقتصادي للأرض في جهة صفاقس.


كنز أجدادنا : يلزمنا نحافظوا عليه !

غابة الزيتون في صفاقس هي ثمرة تعب، فكر وعرق أجيال كاملة. اليوم، الحفاظ على الكنز التاريخي هذا وتثمين زيتون الشملالي الصفاقسي هو واجب علينا نحو تاريخنا وفرصة كبيرة لمستقبل فلاحتنا.